من وقتها ، ثمّ ليصلِّ الأولى بعد ذلك على أثرها » « 1 » . . . إلى غير ذلك .
وظاهر الأولى هو أنّه إذا دخل وقت العصر - أيالوقت الاختصاصي - يجب البدء به ، وهو الظاهر من الثانية أيضاً ، وحينئذٍ تكون تلك الروايات مشعرة بأنّ الظهر لا يزاحم العصر في جميع وقتها ، لا في بعضه ، وإلّا كان الحقّ أن يقول :
« إذا بقي من الوقت سبع ركعات يصلّي العصر » فهذه إن لم تكن مؤيّدة لانطباق حديث « من أدرك . . . » على الظهر ، لم تكن مخالفة له أيضاً .
وإن كان المانع هو الأدلّة العامّة لجعل الأوقات « 2 » ، فلاإشكال في حكومته عليها .
وإن كان المانع هو عدم انطباقه على العصر الذي يمكن إدراكه بجميع وقته ، فلا يجوز تأخير العصر اختياراً إلى ضيق الوقت بمقدار إدراك ركعة ، ففيه : أنّ انطباقه على الظهر موجب لحصول الموضوع للعصر ؛ ضرورة أنّ ترك العصر حينئذٍ ليس باختيار المكلّف ، بل بحكم الشارع .
وبعبارة أخرى : أنّه لا إشكال - على فرض اختصاص الوقت بالعصر - في أنّه إن بقي من الوقت خمس ركعات ، يكون الظهر مشمولًا للنبوي ومع شموله له يجب بحكمه إتيان الظهر المدرك لوقته التنزيلي ، ومع لزوم إتيانه يبقى للعصر ركعة ، فيشمله النبوي . وليس هذا تأخير العصر اختياراً حتّى يقال : لا يجوز التأخير إلى زمان إدراك الركعة ، بل هو تأخير بحكم الشرع .
هذا كلّه حال إدراك ركعة جامعة للشرائط .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 269 / 1074 ؛ وسائل الشيعة 4 : 129 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، الحديث 18 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 4 : 156 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 10 .