ووجدان الماء وفقدانه ، وواجديتها للمقدّمات وعدمها . . . إلى غير ذلك ؛ ضرورة أنّ العرف لا ينقدح في ذهنه - عند سماع تلك الروايات وعرضها عليه - إلّا ذلك ، وغيره يحتاج إلى تقدير الحائض على غير ما هي عليه ، وهو خلاف الارتكاز العرفي والمتفاهم العقلائي من الروايات .
فهل ترى من نفسك أنّ المرأة إذا سمعت فقيهاً يقول : « إذا تركتِ صلاتك لأجل عروض الحيض فليس عليك قضاء » فاشتغلت في أوّل الوقت بالطهور والصلاة ، فعرض لها الطمث في الركعة الثالثة ، تشكّ في كونها مشمولة للفتوى ؛ باحتمال لزوم تقدير نفسها في مقام المضطرّ الفاقد للماء المضيّق عليها الوقت ؟ ! أم لا ينقدح في ذهنها إلّاصلاتها المتعارفة بحسب حالها مع قطع النظر عن عروض الحيض ؟
ولعمري ، إنّ هذا التنزيل والتقدير ممّا لا ينقدح إلّافي ذهن الأوحدي من الناس ؛ أيأهل العلم فقط ، لا نوع العقلاء والعرف ممّن يكون فهمهم معياراً لتعيين مفاهيم الأخبار .
ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما هو بالنسبة إلى الشرائط التي يتعارف تحصيلها في الوقت ، كالوضوء والغسل مثلًا ، على تأمّل في الثاني .
وأمّا الشرائط الحاصلة لنوع المكلّفين قبل الوقت - كالستر والعلم بالقبلة - فلا يلاحظ مقدار تحصيلها لو اتّفق عدم حصولها ، فالفاقدة للساتر والجاهلة بالقبلة إذا كانتا بصدد تحصيلهما ، وطال الوقت حتّى عرض لهما الطمث ، يجب عليهما قضاء صلاتهما ؛ لإطلاق أدلّة الفوت وعدم وجود مقيّد لها ؛ لخروج هذه الفروض النادرة عن مثل قوله : « الحائض لا تقضي الصلاة » لأنّ ترك الصلاة
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 295
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٥