وليس فيها ما يدلّ على وجوب القضاء على من ترك الصلاة التي هي غير مشروعة له ، فضلًا عمّا كانت محرّمة عليه .
بل الظاهر أنّ نفس عنوان « القضاء » أيضاً يدلّ على المطلوب ؛ لأنّه - بحسب المتفاهم العرفي - عبارة عن جبران ما شرع في الوقت - إيجاباً أو استحباباً - خارج الوقت ، وأمّا إذا لم يشرع في الوقت أو كان حراماً عليه ، فلا يصدق على إتيانه خارج الوقت عنوان « القضاء » ، فتبعية القضاء للأداء - على ما ذكرنا - موافقة للقاعدة .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ كلّ مورد لو اطّلع المكلّف على الواقعة وكان واجباً عليه إتيان الصلاة ولو بنحو الاضطرار ، يجب عليه القضاء لو تركها ؛ لصدق « الفوت » ، فإذا وسع الوقت بحسب الواقع بمقدار صلاة اضطرارية - بل بمقدار نفس الصلاة فقط - فطمثت ، وجب عليها بمقتضى أدلّة القضاء إتيانها بعد الطهر قضاءً .
وما يتوهّم من عدم الأمر بالمقدّمات قبل الوقت ، قد فرغنا عن ضعفه « 1 » ، وذكرنا في محلّه : أنّ مناط عبادية الطهارات ليس هو الأوامر الغيرية ، بل الأمر النفسي المتعلّق بها « 2 » ، وذكرنا في محلّه حال التيمّم أيضاً « 3 » .
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 289 - 292 .
( 2 ) - مناهج الوصول 1 : 316 - 320 .
( 3 ) - يأتي في الجزء الثاني : 10 .