والساهي ، فاتتهما الصلاة لأجل ذهاب مثوبتها ومصلحتها من يدهما بل لأجل ترك أمر المولى بلا اختيار ؛ على ما حقّقنا في محلّه : من أنّ الأوامر فعلية بالنسبة إليهما وإن كانا معذورين في تركها « 1 » .
وأمّا المكرَه فهو أيضاً كذلك ، ولا تصير الصلاة بالإكراه على الترك حراماً بعنوانها ، بل ما هو المحرّم إيقاع المكلّف نفسه في التهلكة ونحوها ، وهو لا يوجب حرمة الصلاة بعنوانها وإن اتّحد العنوانان في الخارج .
ودعوى صدق « الفوت » بمجرّد الشأنية أو بملاحظة نوع المكلّفين « 2 » ، غير وجيهة ؛ فإنّ ميزان وجوب القضاء هو الفوت من كلّ مكلّف بحسب حال نفسه ، وهو لا يصدق بالنسبة إلى الشخص الذي لم تجعل الصلاة له ، أو حرّمت عليه كالحائض ، والشأنية لا محصّل لها إلّامعنىً تعليقي لا يوجب صدق « الفوت » فعلًا .
وأعجب من ذلك ما قد يقال : « إنّ المستفاد من الأمر بالقضاء أنّ الأوامر المتعلّقة بالصلاة ، من قبيل تعدّد المطلوب ، فكونها في الوقت مطلوب ، لكن بفوات الوقت لا تفوت المطلوبية مطلقاً » « 3 » فإنّ ذلك - على فرض تسليمه كما لا يبعد - أدلّ دليل على خلاف مطلوبه ؛ لأنّ استفادة تعدّد المطلوب فرع وجود الطلب والمطلوب في الوقت ، ومع حرمة الصلاة على الحائض في الوقت ، أين الطلب والمطلوب حتّى يستفاد منه تعدّده ؟ !
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 18 - 20 ؛ أنوار الهداية 2 : 210 - 211 و 321 - 322 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 124 .
( 3 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 123 - 124 .