وهذه الطائفة وإن كانت في الغالب بصدد بيان حكم آخر ، لكن يستفاد منها مفروغية لزوم قضاء ما فات من الصلاة . وهذا ممّا لا إشكال فيه .
لكنّ الإشكال في أنّ « الفوت » عبارة عن نفس عدم الإتيان مطلقاً ولو مع عدم مجعولية الصلاة في حقّ المكلّف ، بل مع حرمتها عليه ، كصلاة الحائض ، أو هو عنوان أخصّ منه ؟
الظاهر هو الثاني ؛ ضرورة أنّ المتفاهم عرفاً من هذا العنوان ؛ هو ذهاب شيء مرغوب فيه من يد المكلّف ولو من قبيل طاعة المولى أو الوالدين ؛ ممّا هو مستحسن عقلًا ؛ سواء كان لازماً أو راجحاً ، فإذا نام عن صلاة الليل يقال :
« فاتته » إمّا لأجل فوت المثوبة المترتّبة عليها ، أو لأجل ترك نفس أمر المولى الراجح عقلًا ، وأمّا إذا كان الفعل ذا مفسدة أو غير راجح عقلًا وشرعاً فتركه العبد ، فلا يقال « فاته ذلك » .
فعنوان « الفوت » ليس نفس ترك الفعل ولو لم يكن فيه رجحان أو في تركه منقصة . وهذا واضح عند مراجعة موارد استعمال اللفظ عرفاً وفي الأخبار الواردة فيها هذه اللفظة .
فدعوى كونه عبارة عن عدم إتيان الصلاة في وقتها ولو كانت غير مطلوبة ولا راجحة بل ولو كانت محرّمة « 1 » غير وجيهة .
ولا يرد النقض « 2 » على ذلك بمثل ترك النائم والساهي ، ولا بمثل من اكره على ترك الصلاة ؛ بحيث صار اللازم على المكلّف تركها ؛ ضرورة أنّ النائم
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 123 .
( 2 ) - نفس المصدر .