فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ القاعدة في باب القضاء - على فرض أخذ عنوان « الفوت » في موضوعه - هو وجوب القضاء في كلّ مورد يكون الأداء مطلوباً أو راجحاً ذاتاً ؛ ولو فرض سقوط الطلب لأجل بعض المحاذير ، على فرض صحّة ذلك المبنى ، وأمّا مع عدم الرجحان والمطلوبية الذاتية فلا ، فضلًا عن الحرمة الذاتية .
فالحائض إذا أدركت من الوقت بمقدار تعلّق الطلب ، يجب عليها القضاء مع تركها ، ومع عدم توجّه الطلب أو توجّه النهي إليها ، لا يجب عليها القضاء بحسب القاعدة .
بل الظاهر أنّ الأمر كذلك لو تمكّنت من الصلاة الاضطرارية ، فلو قلنا : بأ نّها لو علمت مفاجأة الطمث لها - بعد مقدار من الزمان تتمكّن فيه من إتيان صلاة مع الطهارة الترابية وفقدان بعض الشرائط الاختيارية - تجب عليها الصلاة كذلك ، فالقاعدة تقتضي القضاء مع تركها لأجل الجهل بالواقعة ؛ لتوجّه أمر الصلاة إليها وفوتها منها .
بل الأمر كذلك لو تمسّكنا في وجوب القضاء بالطائفة الثانية من أخبار القضاء ؛ وهي ما لم يؤخذ فيها عنوان « الفوت » ؛ لأنّ مساقها فيما إذا ترك المكلّف الصلاة التي كانت مكتوبة عليه في الوقت ، كصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام :
أنّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور ، أو نسي صلوات لم يصلّها ، أو نام عنها ، قال : « يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها » « 1 » . . . إلى غير ذلك من الروايات ،
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 292 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 266 / 1059 ؛ وسائل الشيعة 8 : 256 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 2 ، الحديث 3 .