ومتّحداتها ، فيكون الفرد بجميع خصوصياته موضوعاً للحكم ، وحيثية العالم جزءَ موضوعٍ له .
ولازم أخذ الموضوع أفرادَ الطبيعة بكلتا الصورتين ، هو استقلال كلّ فرد بالسببية ؛ وجد قبله مصداق آخر أو لا ، لكن تكرّر المسبّب يحتاج إلى جهات أخر ، كإمكان تكرّره ، وعدم التداخل في الامتثال ، وغير ذلك ممّا تأتي الإشارة إليه .
ويمكن أن يكون السبب هو نفس الطبيعة بلا نظر إلى أفرادها ، ولا أخذها مع قيد لا تنطبق معه إلّاعلى أوّل الوجودات ، فهل لازم ذلك تكرّر السبب بتكرّر وجود الطبيعة أو لا ؟
قولان مبنيّان على أنّ الطبيعة في الخارج متكثّرة ، أو واحدة ، وإنّما التكثّر لأفرادها لا لنفسها ، فعلى الأوّل يتكرّر السبب بتكرّر المصاديق ، دون الثاني .
والتحقيق هو الأوّل :
أمّا عقلًا : فواضح لدى أهله .
وأمّا عرفاً : فلأنّ العرف أيضاً يرى أنّ كلّ فرد من أفراد الإنسان إنسان ، وكذا سائر الطبائع ، ويرى تكرّر الإنسان وسائر الطبائع بتكرّر الأفراد ، فزيد عند العرف إنسان ، وعمرو إنسان آخر ، وبكر كذلك .
فإذا كان الموضوع لحكم - كالحلّية - طبيعة البيع ، فكلّ فرد وجد في الخارج يحكم العرف بحلّيته ؛ لكونه بيعاً . وليس معنى
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » : أحلّ اللَّه أفراد البيع ؛ لما حقّق في محلّه من أنّ الطبائع لا يمكن أن تكون مرآة لخصوصيات
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .