بعد كونه مسبوقاً بتحقّقها في ضمن الفرد الأوّل . . . » ، إلى أن قال : « والإنصاف : أنّ هذا الكلام قويّ جدّاً » « 1 » .
أقول : بل الإنصاف أنّ هذا الكلام بمكان من الضعف ، ولا يساعد عليه العقل ولا العرف ؛ فإنّ تكرّر الطبائع بتكرّر الأفراد من المرتكزات العرفية التي تساعد عليها العقول ؛ ألا ترى أنّ علامة التثنية والجمع الداخلة على الطبائع ، إنّما هي لتكثير مدخولها ، وليس في نظر العرف العامّ وأهل اللغات في مثلها مسامحة وتجوّز ! وليس ذلك إلّالما ارتكز في أذهانهم من قبول الطبائع الكثرة .
وما قرع الأسماع : « من أنّ الماهية من حيث هي ليست إلّاهي » « 2 » أمر غير مربوط بالمقام ، وليس المراد منه أنّها لا تقبل الكثرة ، كما أشار إليه في صدر كلامه بقوله : « إنّ الطبيعة من حيث هي لا تقبل التكرار » ولهذا قال بعض أئمّة الفنّ : « إنّ الماهية لمّا لم تكن كثيرة ولا واحدة ، كثيرة وواحدة » « 3 » ، وما أفاد وفصّل هذا المحقّق الهمداني هو ما ذهب إليه الرجل الهمداني الذي صادف الشيخ أبا علي بمدينة همدان « 4 » ، ونحن لسنا بصدد إثبات المطلوب بالوجوه العقلية البعيدة عن هذا المضمار ، لكنّ المدّعى أنّ العرف أيضاً مساعد على ما عليه العقل في هذا المقام .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 160 - 163 .
( 2 ) - الشفاء ، الإلهيات : 195 ؛ الحكمة المتعالية 2 : 3 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 333 .
( 3 ) - الشفاء ، الإلهيات : 197 - 198 .
( 4 ) - رسائل ابن سينا : 466 ؛ الحكمة المتعالية 1 : 273 - 274 .