رواية الحلبي على التفصيل في رواية داود ، ليس جمعاً عقلائياً مقبولًا ، ولهذا قد يقال : إنّ هذه الاختلافات في نفس تلك الروايات ، شاهدة على أنّ الحكم ليس بإلزامي ، بل حكم استحبابي ولو مع الغضّ عن الروايات المعارضة لها .
ولا بين الطائفة الأخيرة مع الروايات الدالّة على لزوم الكفّارة ؛ ضرورة معارضة قوله : « لا أعلم فيه شيئاً » في جواب قوله : أعليه كفّارة ؟ مع قوله : « عليه أن يتصدّق » وقوله : « يجب عليه في استقبال الحيض دينار » .
ولو حاول أحدٌ الجمع بينهما بحمل « لا أعلم فيه شيئاً » على عدم العلم بثبوت شيء على نحو الوجوب وقوله : « عليه » كذا ، أو « يجب عليه » على ثبوته استحباباً ، لما بقي مورد للتعارض بين الأخبار . مع أنّ ميزان الجمع وعدم التعارض هو نظر العرف ، ولا إشكال في معارضة هذه الأخبار بنظر العرف ؛ إذ ليس بينها جمع مقبول عقلائي .
ولولا الجهات الخارجية لكان المتعيّن إعمال باب التعارض والعلاج ، لكنّ الظاهر عدم وصول النوبة إلى ذلك ؛ ضرورة أنّ إعراضَ قدماء أصحابنا عن مثل صحيحة عيص وموثّقة زرارة ممّا هي معتبرة الإسناد صريحة الدلالة ، والعملَ بمثل رواية داود بن فرقد ممّا هي مرسلة ضعيفة « 1 » غير صريحة في المفاد ، يوجب الوثوق بثبوت الحكم يداً بيد وجيلًا من جيل إلى عصر المعصوم عليه السلام خصوصاً بالنظر إلى أنّ العامل بها أو بمضمونها والمدّعي للإجماع « 2 » أو الأظهرية
هامش
( 1 ) - تقدّم وجه ضعفها في الصفحة 237 ، الهامش 3 .
( 2 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 236 .