فتحصّل ممّا ذكر : أنّ في إثبات استقلال كلّ مصداق للطبيعة بالسببية ، لا نحتاج إلى إثبات جعل السببية للأفراد ، بل جعل السببية لنفس الطبيعة بلا قيد يثبت المطلوب ، فما في تقريرات بعض أعاظم فنّ الأصول من إتعاب النفس لإرجاع القضايا الشرطية إلى القضايا الحقيقية ، وإثبات أنّ كلّ فرد سبب مستقلّ « 1 » ، غير محتاج إليه . مع أنّ أصل الدعوى غير تامّ ، كما حقّق في محلّه « 2 » .
هذا كلّه حال السبب .
2 - بيان حال المسبّب
وأمّا المسبّب في المقام فتارة : يكون حكماً تكليفياً ، مثل قوله : « يجب عليه في استقبال الحيض دينار » أو قوله : « يتصدّق بدينار » أو « عليه أن يتصدّق » ممّا هو بمنزلة إيجاب التصدّق .
وأخرى : يكون حكماً وضعياً ، كقوله في رواية أبي بصير : « من أتى حائضاً فعليه نصف دينار ، ويتصدّق به » « 3 » .
فإن كان الجزاء على النحو الثاني - ممّا هو ظاهر في الوضع ، ويستفاد منه العهدة والضمان لنفس الدينار - يقع التعارض بين إطلاق الجزاء وإطلاق الشرط ، ولازم إطلاق الشرط هو سببية الطبيعة مطلقاً للضمان ، ولازم إطلاق الجزاء هو كون الجزاء نفس الطبيعة ، وليس الضمان لنفس طبيعة الدينار متكثِّراً ، إلّابعلّة توجب العهدة للطبيعة بوجود آخر ، فلا بدّ من تقييد « الدينار » ب « دينار آخر »
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 494 .
( 2 ) - أنوار الهداية 2 : 134 - 135 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 239 .