لا يقال : لا يمكن رفع اليد عن الأوامر الكثيرة الواردة في الاستظهار والاحتياط . ولو سلّم عدم بقاء ظهورها في الوجوب ، فلا محيص عن الحكم بالرجحان ، لا رجحان نفس الاستظهار والاحتياط ، بل يفهم منها ترجيح الشارع جانب الحرمة على جانب الوجوب ، فالرجحان - بهذا المعنى - ممّا لا مناص عنه .
فإنّه يقال : هذا صحيح لو كانت أخبار الاستظهار خالية عن المعارض ، لكنّ الأمر ليس كذلك ؛ فإنّه في كلّ مورد من اليوم الأوّل إلى العاشر ممّا وردت رواية أو روايات في الأمر بالاستظهار ، وردت رواية أو روايات أخر في الأمر بالاغتسال والصلاة وعمل الاستحاضة :
ففي اليوم الأوّل - أيبعد مضيّ أيّام العادة - كما وردت روايات بالاستظهار ، وردت روايات بالاغتسال والصلاة وعمل المستحاضة ، كما مرّ .
وفي اليوم الثاني أيضاً وردت روايات بالاستظهار ، مثل ما دلّ عليه بيوم أو يومين ، ووردت روايات على أنّها مستحاضة ، وهي روايات الاقتصار ، والروايات التي دلّت على لزوم الاستظهار بيوم واحد ، ثمّ الحكم بأ نّها مستحاضة .
وفي اليوم الثالث دلّت الطوائف الثلاث على كونها مستحاضة ، وطائفة أخرى على لزوم الاستظهار . . . وهكذا .
ففي كلّ مورد تعارضت الروايات ، فلا يبقى مجال للحمل على الرجحان في جانب منها .
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 213
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٣