تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
والأقرب في النظر حمل جميع الروايات على الإرشاد إلى حكم العقل ، وقد مرّ « 1 » أنّ العقل في المقام يحكم بالتخيير ما دام لم يتّضح حالها ، ودار الأمر بين المحذورين ؛ بناءً على حرمة العبادات ذاتاً كما هو الأقوى ، وسيأتي الكلام فيه « 2 » ، فإذا حكم العقل - بعد مضيّ أيّام العادة وتحيّر المرأة بين انقطاع الدم على العشرة وعدمه - بتخييرها بين الفعل والترك ، لم يبقَ ظهور في الروايات في إعمال التعبّد ، فلا يفهم منها إلّاما هو حكم العقل . وتوهّم دلالة هذه الأخبار الكثيرة على وجوب الاستظهار بيوم واحد ؛ فإنّ الاستظهار بالأقلّ هو القدر المتيقّن الثابت بجميع الروايات ، فلا بدّ من الأخذ به وحمل سائر المراتب على التخيير أو الاستحباب . مدفوع بما دلّ على الاقتصار على اليوم الأوّل في الموضوع الذي دلّت الروايات فيه على الاستظهار ، كصحيحة زرارة وموثّقة عبد الرحمان بن أعين وغيرهما ، ومعها لا بدّ من رفع اليد عن ظهور الروايات في الوجوب لو سلّم ظهورها . مع أنّه غير مسلّم أوّلًا : لما مرّ من ورودها في مورد حكم العقل ، وفي مثله لا يسلّم الظهور في التعبّد . وثانياً : مع هذا الاختلاف الفاحش فيها ، لا يبقى ظهور لها في الوجوب ، فضلًا عن التعييني ، فضلًا عنه في اليوم الواحد .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 204 . ( 2 ) - يأتي في الصفحة 214 .