وأمّا الروايات الواردة في استظهار المستحاضة ، فهي ظاهرة في الطائفة الأولى - أيمن تجاوز دمها عن عادتها - بمقتضى عنوان « الاستظهار » ومقتضى رواية الجُعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « المستحاضة تقعد أيّام قرئها ، ثمّ تحتاط بيوم أو يومين ، فإذا هي رأت طهراً اغتسلت ، وإن هي لم تَرَ طهراً اغتسلت واحتشت » « 1 » .
أو محمولة عليها بمقتضى مرسلة يونس التي نصّت على أنّ مستمرّة الدم إذا كانت لها عادة ، لا وقت لها ولا سنّة إلّاأيّامها ، وهي على أيّامها .
تعارض روايات الاستظهار مع أدلّة الاقتصار وبيان وجه الجمع بينها
وأمّا الروايات الواردة في الاقتصار ، فما هي ظاهرة في مستمرّة الدم - كمرسلة يونس وصحيحة معاوية والحلبي وعبداللَّه بن سنان « 2 » - فلا إشكال فيها ، وما هي مطلقة يحفظ ظهورها في الوجوب بالنسبة إلى مستمرّة الدم ، ويرفع اليد عن وجوب الاقتصار بالنسبة إلى ذات العادة التي جازت أيّامها ، فتصير كالطائفة التي دلّت على الاقتصار في ذات العادة التي جازت أيّامها ، فحينئذٍ يقع التعارض ظاهراً بين روايات الاستظهار وهذه الطائفة من أدلّة الاقتصار - ممّا تكون ظاهرة في ذات العادة التي جازت أيّامها - بالإطلاق أو بالورود في هذا المورد ، كصحيحة زرارة ، فلا بدّ من الجمع بينهما .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 171 / 488 ؛ وسائل الشيعة 2 : 375 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 10 .
( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 207 .