وأمّا إن قلنا بالحرمة الذاتية ففي العبادات يدور الأمر بين المحذورين ، فتتخيّر مع عدم الترجيح محتملًا واحتمالًا ، وإلّا فتأخذ بأرجحهما .
وأمّا بالنسبة إلى محرّمات الحائض - كمسّ الكتابة وغيره - فقد يقال بلزوم تركها ؛ لكونها طرفاً للعلم الإجمالي ؛ وإن كان أحد الطرفين من قبيل الدوران بين المحذورين .
لكنّ الظاهر عدم لزومه ؛ لأنّ العلم ليس منجّزاً بالنسبة إلى أحد الطرفين ؛ أيالعبادات التي دار أمرها بين المحذورين ، ومعه يكون الآخر في حكم الشبهة البدوية ؛ لأنّ من شروط تنجيز العلم تعلّقه بتكليف منجّز به على كلّ تقدير .
ثمّ إنّ التخيير العقلي في المقام استمراري لا بدوي ، فهي مخيّرة في كلّ واقعة في الأخذ بأيّ طرف شاءت ، إلّاأن يلزم منه محذور ، كحصول العلم التفصيلي ببطلان عملها في بعض الصور ، كما لو تركت الظهر وأتت بالعصر ، فتعلم تفصيلًا ببطلانها ؛ لفقد الترتيب أو الطهور .
الجهة الأولى : في مصبّ أخبار الاستظهار وموردها
لا إشكال في أنّ مصبّ أخبار الاستظهار « 1 » هو الامرأة المتحيّرة ؛ أيالتي تتحيّر في أنّها حائض أو مستحاضة ، ومنشأ هذا الشكّ هو الشكّ في تجاوز دمها عن العشرة حتّى لا تكون لها سنّة إلّاأيّامها ، كما سيأتي « 2 » وعدمه حتّى
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 2 : 300 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 13 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 219 .