وأبعد منه التمسّك « 1 » بصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ؛ حيث قال : « وإن لم تَرَ شيئاً فلتغتسل ، وإن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضّأ ولتصلّ » « 2 » ؛ لتعليق الاغتسال على عدم رؤية شيء .
ففيه : أنّ هذه الجملة ملحوقة بقوله : « فإن خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل » ومعه لا إطلاق فيها ، كما لا يخفى .
وأمّا ذيلها فلا يخالف مسألتنا ، لا لما في « الجواهر » من حمله على العلم بعدم الحيضية « 3 » ؛ لأنّه غير وجيه ، ولا شاهد عليه ، بل لما أشرنا إليه آنفاً : من أنّ كلامنا فيمن استمرّ دمها في الباطن ، لا من انقطع دمها عن الظاهر والباطن وصارت طاهرة ، ثمّ رأت بعد اغتسالها .
نعم ، هي تنافي صحيحة سعيد بن يسار ، فلا بدّ من الجمع بينهما إمّا بحمل « الدم الرقيق » على الأحمر الرقيق ، أو حمل صحيحة ابن مسلم على ما بعد أيّام الاستظهار ، أو بعد عشرة أيّام ، والأوّل أقرب لولا مخافة مخالفته للإجماع أو الشهرة .
كما أنّ الرجوع إلى الأوصاف وأمارية الصفرة للاستحاضة ، أقرب بحسب الأدلّة فيما نحن فيه ، وبه يقطع الاستصحاب ، وترفع اليد عن إطلاق الروايات - على فرض ثبوته - لولا تلك المخافة .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 3 : 192 .
( 2 ) - الكافي 3 : 80 / 2 ؛ وسائل الشيعة 2 : 308 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 3 ) - جواهر الكلام 3 : 192 .