من أنّ القطع عن الظاهر يوجب الظنّ نوعاً بالقطع عن الداخل ، فيمكن أن يكون ذلك منشأ إلغاء الاستصحاب وإيجاب الفحص ، وأمّا لو اختبرت ورأت الدم في الداخل فيجري الاستصحاب ، فتترك العبادة - اتّكالًا عليه - إلى العلم بالنقاء أو تجاوز العشرة .
ومن أنّ الظاهر من صحيحة ابن مسلم - بالتقريب المتقدّم - أنّها كلّما احتاجت إلى الغسل - حسب احتياج سائر المكلّفين - يجب عليها الاختبار .
والفرق المذكور بين موردي الاستصحاب بعيد .
مضافاً إلى العلم الإجمالي بوجوب العبادات أو حرمةٍ ما على الحائض ، كالدخول في المسجدين ، واللبث في سائر المساجد .
فمع عدم الحرمة الذاتية في العبادات ، يجب عليها الإتيان بها بمقتضى العلم الإجمالي ، فيجب الغسل بحكم العقل ، فإذا أرادت الغسل يجب عليها الاختبار بحكم صحيحة ابن مسلم .
وإن قلنا بالحرمة الذاتية كان من قبيل الدوران بين المحذورين ، فمع عدم جريان الاستصحاب ، يجب الاختبار بحكم العقل لاتّضاح الحال .
ولا يبعد ترجيح الوجه الثاني .
حكم نسيان الاستبراء
ثمّ على القول بشرطية الاختبار للغسل ، لا يصحّ بدونه ولو صادف الطهر .
وهل يصحّ مع فرض وقوعه على وجه تُعْذر فيه ، كنسيان الاستبراء ونحوه ؟