قطع بذلك صاحب « الجواهر » « 1 » وفيه تأمّل وإشكال ؛ لأنّه على فرض الشرطية ، يكون الشرط هو واقع الاختبار من غير دخل لعذر المكلّف فيه .
نعم ، لو قلنا بأنّ الوضع ينتزع من التكليف ، ولا يجوز تكليف المعذور ، فلا منشأ لانتزاع الوضع ، كان له وجه .
لكنّ المبنى صغرى وكبرى محلّ إشكال ؛ ضرورة أنّ الظاهر من مثل قوله :
« لا تصلّ في وَبَر ما لا يؤكل لحمه » « 2 » - بحسب فهم العرف في أمثال المقام - أنّ النهي إرشاد إلى عدم تحقّق الصلاة مع الوبر ، فالنهي لأجل عدم إمكان الوجود ، فيستفاد منه مانعية ما لا يؤكل للصلاة مطلقاً ، وكذا سائر المقامات التي تكون مثل ذلك ، ومنها ما نحن بصدده .
مع أنّ في عدم تعلّق التكليف بالمعذور ، كلاماً وإشكالًا قد تعرّضنا له في محلّه « 3 » . نعم ، في خصوص النسيان لا يبعد التمسّك بحديث الرفع ؛ على ما قوّينا شموله لمثل المقام « 4 » .
حول سقوط شرطية الاستبراء مع تعذّره
وهل يسقط الشرط - على فرض الشرطية - مع التعذّر ، كالعمى والظلمة وضيق المجرى ؟ وجهان :
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 3 : 191 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 187 .
( 3 ) - أنوار الهداية 2 : 204 .
( 4 ) - أنوار الهداية 2 : 43 - 44 .