أمّا الإجماع فلعدم ثبوته ، بل الظاهر اختصاص معقد الإجماع بذات العادة الوقتية ، فعن « المعتبر » « 1 » : تترك ذات العادة الصلاة والصوم برؤية الدم ، وهو مذهب أهل العلم ؛ لأنّ المعتاد كالمتيقّن ، ولما رواه يونس عن بعض رجاله ، عن الصادق عليه السلام قال : « إذا رأت المرأة الدم في أيّام حيضها تركت الصلاة » « 2 » .
وهو - كما ترى - مختصّ بذات العادة الوقتية ؛ ضرورة أنّ ذات العادة العددية ليست بالنسبة إلى الوقت معتادة ، وليس لها أيّام معلومة حتّى ترجع إليها .
وأصرح منه عبارة « المنتهى » « 3 » قال : وتترك ذات العادة الصلاة والصوم برؤية الدم في وقت عادتها ، وهو قول كلّ من يحفظ عنه العلم ؛ لأنّ العادة كالمتيقّن ، وروى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » « 4 » .
وهي - كما ترى - صريحة في ذات العادة الوقتية ، وحينئذٍ لا يبقى وثوق بإطلاق « الشرائع » « 5 » ولا يحضرني « التذكرة » « 6 » .
وأمّا الروايات فالاستئناس بها بعيد ، بل غير ممكن ؛ لأنّ لتقدّم الوقت وتأخّره خصوصيةً كما تقدّم « 7 » ، فلا يمكن إلغاؤها ورفع اليد عن أدلّة التمييز بهذا
هامش
( 1 ) - المعتبر 1 : 213 .
( 2 ) - الكافي 3 : 76 / 5 ؛ وسائل الشيعة 2 : 294 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 10 ، الحديث 4 ، و : 299 ، الباب 12 ، الحديث 2 .
( 3 ) - منتهى المطلب 2 : 346 .
( 4 ) - سنن الدارقطني 1 : 212 / 36 ؛ شرح السنّة 9 : 207 .
( 5 ) - شرائع الإسلام 1 : 21 .
( 6 ) - تذكرة الفقهاء 1 : 275 .
( 7 ) - تقدّم في الصفحة 162 - 166 .