وإن كان المراد أنّ الحكم وإن ثبت للدم الواقعي المستمرّ إلى ثلاثة ، لكنّ القدر المتيقّن من الإجماع هو الدم الثابت باليقين ، ففيه : أنّ الثبوت باليقين إن كان قيداً للموضوع ، فيرجع إلى الوجه الأوّل ، وإن كان الحكم ثابتاً للموضوع الواقعي فالأصل محرز له .
نعم ، لو كان موضوع القاعدة هو عنوان « الإمكان » لم يمكن إحرازه بأصالة بقاء الدم إلى ثلاثة أيّام إلّابالأصل المثبت . لكنّ الظاهر - كما مرّ سابقاً « 1 » - أنّ موضوع القاعدة ليس هذا العنوان ؛ إذ ليس المراد ب « الإمكان » ما هو المصطلح عند المنطقيين ، بل المراد ما لم يقم دليل شرعي على عدم حيضيته ، فكلّ دم لم يقم دليل - من عقل أو شرع - على عدم حيضيته فهو حيض ، فالدم الموجود ممّا لم يقم دليل على عدم حيضيته ؛ من غير ناحية عدم الاستمرار إلى ثلاثة أيّام بالوجدان ، ومن ناحيته بالأصل ، فيحرز الموضوع بهما ؛ لأنّ الموضوع مركّب لا مقيّد .
الجهة الرابعة : في حكم ذات العادة العددية المحضة
ذات العادة العددية المحضة ، إن رأت بصفة الحيض تتحيّض بمجرّد الرؤية ؛ لما مرّ من أخبار الصفات « 2 » ، وقد مرّ عدم اختصاصها بمستمرّة الدم « 3 » ، وسيأتي
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 51 - 52 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 2 : 275 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 3 ، وقد تقدّمتالروايات في الصفحة 13 وما بعدها .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 20 .