والحمرة والدفع وغيرها ، كما تكون أمارة الحيض كذلك مقابلاتها - أيالصفرة والبرودة والفساد والفتور - أمارات الاستحاضة . ولا وجه للتفكيك بينهما مع كون لسان الدليل واحداً .
وفائدة جعل الأمارتين ظاهرة ؛ ضرورة أنّه مع أمارية صفات الحيض فقط ، لا يحكم على الدم الخالي منها بكونه استحاضة ، فمع تمامية قاعدة الإمكان يحكم بالحيضية ، ومع عدم تماميتها لا بدّ من الاحتياط والعمل بالعلم الإجمالي ، بخلاف ما لو كانت الصفات المقابلة أمارات الاستحاضة ، فلا تجري القاعدة ؛ لحكومة أدلّة الأمارات عليها وإخراج موضوعها عن القاعدة .
بل يمكن أن يقال : إنّ جعل أوصاف الاستحاضة أمارةً عليها ، أقرب من جعل أوصاف الحيض أمارة عليه ؛ لأنّ صفات الحيض نوعاً صفات مشتركة بينه وبين سائر الدماء ، بخلاف صفات الاستحاضة ، فإنّها صفات مختصّة بها نوعاً ، وكون الصفات المختصّة أمارة على ما تختصّ به ، أقرب من أمارية الصفات المشتركة ولو في فرض الدوران بينهما .
والإنصاف : ظهور الروايات في أمارية كلٍّ من القبيلين ، فحينئذٍ يحكم بكون الصفرة استحاضة مطلقاً إلّاما خرج بالدليل ، ككونها في أيّام العادة أو قبلها أو بعدها بقليل ، كما مرّ « 1 » .
وتدلّ على المطلوب أيضاً روايات ، كصحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة ترى الصفرة في أيّامها ، فقال : « لا تصلّي حتّى تنقضي
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 162 - 163 .