فتدلّ بإطلاقها على لزوم تحيّض ذات العادة وغيرها ؛ كان الرؤية بعد أيّام العادة أو قبلها بقليل أو كثير . وإطلاقها وإن اقتضى شمول الصفرة أيضاً - على إشكال ناشئ من احتمال كون الدم مقابل الصفرة ، كما في بعض الروايات ، كصحيحة ابن الحجّاج الآتية - لكنّه متقيّد بما يأتي .
وتوهّم « 1 » كون تلك الصحيحة واردة مورد التقيّة ؛ لتقرير الإمام ترك الصلاة ثلاثين يوماً ، وهو موافق لمذهب العامّة القائلين بأنّ أكثر النفاس أربعون أو ستّون يوماً « 2 » .
مدفوع بأنّ قوله : « لأنّ أيّامها - أيّام الطهر - قد جازت مع أيّام النفاس » ردع لتركها الصلاة ؛ ضرورة أنّ أيّام النفاس ليست عين أيّام الطهر ، فمعنى مضيّ أيّام الطهر مع أيّام النفاس : هو أنّ الثلاثين ليس جميعها أيّام النفاس ، بل بعضها أيّام النفاس وبعضها أيّام الطهر وإن استمرّ بها الدم ، فبيّن الحكم الواقعي بنحو لا يتنبّه له الغالب .
وتدلّ على المطلوب أيضاً صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن امرأة نفِست ، فمكثت ثلاثين يوماً أو أكثر ، ثمّ طهرت وصلّت ، ثمّ رأت دماً أو صفرة ، قال : « إن كانت صفرة فلتغتسل ولتصلّ ، ولا تمسك عن الصلاة » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 4 : 155 ؛ مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 352 .
( 2 ) - المجموع 2 : 522 و 524 - 525 .
( 3 ) - الكافي 3 : 100 / 2 ؛ وسائل الشيعة 2 : 393 ، كتاب الطهارة ، أبواب النفاس ، الباب 5 ، الحديث 2 .