بمصداقين من التمييز ، ولأجله يرتفع موضوع الرجوع إلى التمييز فيما بعد ، كما في الأصل السببي والمسبّبي . بل ما نحن فيه أولى منه ، كما يظهر بالتأمّل .
ثمّ إنّه لو فرض أنّ ثبوت الحيض بقاعدة الإمكان ، أو بالاقتداء بأقراء نسائها ، من قبيل الثبوت بالأمارة ، فالكلام فيهما هو الكلام .
وأمّا لو فرض كون القاعدة أصلًا ، وكذا الاقتداء بعادة النساء ، فكذلك إن كانا أصلين محرزين ؛ بدعوى أنّ معقد الإجماع القائم على القاعدة - على فرضه - لو لم يكن مفاده التحقّق الواقعي ، فلا أقلّ من ظهوره في التعبّد بتحقّقه ؛ فإنّ معقده « أنّ كلّ دم أمكن أن يكون حيضاً فهو حيض » فهو إمّا بصدد بيان أنّ أسباب الحيضية وعللها متحقّقة لولا الامتناع ، والإمكان مساوق للتحقّق الواقعي ، فتكون أمارة للواقع ، أو بصدد بيان التعبّد بوجودها عند إمكانها ، فلا محالة يكون أصلًا محرزاً ، ومع التعبّد بوجودها مرّتين ، تنسلك في موضوع ما دلّ على أنّ العادة تحصل بأدنى الأقراء ؛ وهو حيضتان ، كما ينقّح موضوع الأدلّة الاجتهادية بالأصول المحرزة في غير المقام .
ومن هذا يظهر حال الاقتداء بالأقراء لو أخذنا برواية سَماعة ، فإنّ قوله :
« أقراؤها مثل أقراء نسائها » « 1 » إمّا أمارة ؛ بقرينة أنّ مماثلة حالات النساء في طائفة ، أمارة على كشف حال مورد الشكّ . ولو اغمض النظر عنه ، فلا أقلّ من أنّ لسانها لسان التعبّد بأنّ أقراءها مثل أقرائهنّ ، فإذا كانت أقراؤهنّ خمسة في أوّل
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 79 / 3 ؛ وسائل الشيعة 2 : 288 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 8 ، الحديث 2 .