وأمّا الأقسام الأخرى ، فالظاهر تحقّقها بها :
أمّا فيما قامت الأمارة على الحيضية ؛ فلأنّ الأمارة كاشفة عن الحيض الواقعي ، فمع قيامها عليه وتكرّرها مرّتين ، ينقّح بها موضوع قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » مفسّراً بكلام أبي عبداللَّه عليه السلام :
« وأدناه حيضتان » .
وترجيح بعض المحقّقين العدم بدعوى خروج الفرض عن مورد الروايتين ، وعدم الوثوق بكون واجد الصفات حيضاً لا غير ، وأنّ الأوصاف أمارات ظنّية اعتبرها الشارع في الجملة ، كعادة نسائها التي ترجع إليها في بعض الصور ، فلا تكون موجبة للوثوق بمعرفة أيّام أقرائها حتّى ترجع إليها « 1 » .
لا يخلو من غرابة ؛ ضرورة أنّه مع قيام الأمارة المعتبرة على الحيضية ، تصير الحيضية الواقعية ثابتة ولو تعبّداً ، ومع تحقّقها وتكرّرها مرّتين وجداناً ، يتحقّق موضوع ما دلّ على أنّ أدنى ما يتحقّق به العادة حيضتان .
ولو فرض عدم الوثوق بالحيضية ، لم يضرّ ذلك بلزوم ترتيب الأحكام عليها ؛ لانسلاكها تحت الدليل الشرعي ، فأيّ فرق بين المقام وسائر الموارد ؛ ممّا يكون الحكم مترتّباً على العناوين الواقعية مع إحرازها بالأمارات الشرعية ؟ !
كما أنّ ما في « الجواهر » : « من عدم تناول الخبرين - أيالمرسلة « 2 » والمضمرة « 3 » - له ، مع ظهور غيرهما في عدمه ، كالأخبار الآمرة بالرجوع إلى
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 81 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 14 .
( 3 ) - يأتي في الصفحة 152 .