وإن شئت قلت : لا ريب في شمول قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » لمن كانت لها عادة ناقصة عدداً مع كونها ذات العادة المستقرّة وقتاً ، فمن رأت سنين متمادية أوّل الشهر حيضاً مع اختلاف العدد زيادة ونقيصة ، تكون لها أيّام معلومة هي القدر المتيقّن ، كأوّل الشهر إلى اليوم الرابع مثلًا ، فيشملها قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وزيادة العدد ونقصه لا توجبان عدم الشمول بالنسبة إلى القدر المتيقّن ، والمرسلة دلّت على أنّ الرؤية مرّتين موجبة للخلق المعلوم ؛ حيث قال لمن توالى عليها حيضتان : « فقد علم الآن : أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً ؛ تعمل عليه ، وتدع ما سواه » .
نعم ، ظاهرها حيضتان تامّتان ، كما أنّ الظاهر حصولهما في شهرين ، فكما أنّ العرف يفهم منها أنّ خصوصية الشهر غير دخيلة ، يفهم أنّ العدد الزائد على الأربعة في المثال لا دخل له .
وأمّا قولهم : « إنّ ذلك هو الأخذ بقرء واحد ، وقد صرّحت المرسلة بعدم صيرورتها ذات عادة بقرء واحد » . ففيه : أنّه فرق بين الأخذ بالأربعة بحدّها وجعل الأربعة وقتها ، وبين الأخذ بالجامع بين الناقص والزائد والقدر المتيقّن منهما ، ففي الصورة الثانية لا تكون آخذة بالناقص ، بل به وبما يشاركه ؛ وهو القرء الثاني ، فهي آخذة بهما وإن لم تأخذ بجميعهما .
وقد يقال : إنّ ما ذكر منافٍ لقوله في المرسلة : « وإن اختلط عليها أيّامها ، وزادت ونقصت حتّى لا تقف منها على حدّ ، ولا من الدم على لون ، عملت بإقبال الدم وإدباره ؛ ليس لها سنّة غير هذا » « 1 » .
وفيه : أنّ ذلك مسلّم في العددية الناقصة غير الوقتية ممّا ذكرنا في صدر
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 79 .