المبحث لا في ذات العادة الوقتية مع العددية الناقصة ، ونحن نلتزم به ونفصّل بينهما ؛ وذلك لأنّه في المرسلة - كما يعلم بالنظر في صدرها وذيلها - جعل التمييز مرجعاً لمن لا تكون لها أيّام معلومة ؛ لا من حيث العدد ولا الوقت ، كما صرّح به في موارد منها ، كقوله : « وأمّا سنّة التي قد كانت لها أيّام متقدّمة ، ثمّ اختلط عليها من طول الدم ؛ فزادت ونقصت حتّى أغفلت عددها وموضعها من الشهر . . . » إلى آخره .
وما في ذيلها هو السنّة الثانية التي في صدرها ، وموضوعها هي التي اختلط عليها أيّامها من حيث موضع الشهر ، وزادت ونقصت عدداً ، ولا إشكال - بحسب مفاد المرسلة - في أنّ مرجعها إلى التمييز . وأمّا من عرفت موضعها من الشهر ولم تحصِ عددها ، فهي غير داخلة في السنّة الثانية ، بل داخلة في السنّة الأولى كما مرّ « 1 » . كما أنّ من أحصت عددها ولم تعرف موضعها ، لا يكون مرجعها في العدد إلى التمييز . فهذه الفقرة الأخيرة ، غير شاملة لذات العادة الوقتية المحضة ، وهو ظاهر لمن سمع المرسلة وفهمها .
وأمّا ما أفاده بعض المحقّقين في جواب هذا الإشكال « 2 » ، فهو كما ترى .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الأقوى هو التفصيل بين ذات العادة الوقتية المحضة ؛ فتأخذ بالقدر المتيقّن من العدد ، ويصير ذلك عادة لها بمرّتين ، وبين ذات العددية الناقصة مع عدم العادة الوقتية لها ، فمرجعها التمييز ، وليس لها سنّة مع التمييز غيره .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 134 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 79 .