وأمّا إذا كان الثمن من النقدين ونحوهما ، ففي صدق « المبيع » عليه خفاء ، وعلى فرض تسليم الصدق ، فيمكن القول بالانصراف .
وما في كلمات القوم المحكيّة في كتاب الشيخ الأعظم قدس سره من الصدق « 1 » ، إنّما هو في فرض مبادلة عين بعين ، فلا دلالة في كلماتهم على الصدق في الأثمان .
ولكن يمكن أن يقال : إنّه إذا جرى الحكم في العوضين فيما إذا كانا من الأعيان ، فمن البعيد جدّاً التفصيل بين النقد وغيره ، بل المناسبات العقلائية توجب تعميم الحكم لهما ، ويؤيّده ذيل رواية عقبة « 2 » .
لكن باب المناقشة في دلالتها واسع ؛ لاحتمالات فيها ، لعلّ أقربها بفهم العرف ، أنّه بعد قبض المبيع ، ضامن للثمن إلى أن يردّه ، وليس في ذكر الظاهر مكان الضمير دلالة على غير ذلك ؛ إذ مثله كثير في الكلمات .
بل لا يبعد أن يكون المتفاهم من الرواية ، كون الثمن في مورد السؤال كلّياً ، ولا يقاس عصر الصادقين عليهما السلام ، بعصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فإنّ في عصرهما كان النقد رائجاً ، لكنّ المعاملة بالنقد الخارجي نادرة جدّاً .
وكيف كان : لا إشكال في الحكم في الصورة الأولى من الصورتين المتقدّمتين ، ولا يبعد في الصورة الثانية ، وقد حكي عدم الخلاف في المسألة « 3 » .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 278 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 586 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 279 .