القبض ، أو من التلف بعده ؟ وجهان ، أوجههما الثاني ، هذا كلّه حكم التلف .
حكم إتلاف المشتري للمبيع
وأمّا الإتلاف ، فإمّا أن يكون من المشتري ، وإمّا أن يكون من البائع ، أو من الأجنبيّ .
وعلى الأوّل : فإن قلنا بأنّ مفاد النبوي والرواية ، أعمّ من التلف ، بدعوى أنّ الإتلاف محقّق للتلف ، ويصدق معه « أنّه تلف بإتلاف الغير » فيكون الحكم حينئذٍ كما تقدّم في التلف « 1 » .
مضافاً إلى إمكان دعوى : أنّه بمناسبات الحكم والموضوع ، يفهم العرف أنّ الموضوع عدم وصول المبيع إلى المشتري وتعذّره ، من غير فرق بين التلف والإتلاف .
مع أنّ التلف مطلقاً ، لا يعقل وقوعه بلا سبب يكون هو المتلف ، فالتلف بجميع أنحائه يكون تلفاً بإتلاف ، غاية الأمر أنّ السبب قد يكون مختاراً ويصحّ إسناد « التلف » إليه وقد لا يكون كذلك .
وتشهد لعموم الحكم رواية عقبة ؛ حيث إنّ السرقة بما أنّها تلف عرفي ، ثبت عليها حكم التلف ، وهي فعل السارق ، ويصدق « أنّه أتلف المبيع على المشتري » أو « البائع » .
وعليه فلا بدّ من الحكم في إتلاف المشتري ، بانفساخ العقد آناً ما قبله ، ووقوع الإتلاف على مال البائع ، فيكون المشتري ضامناً له بالغرامة ، والبائع ضامناً للثمن المسمّى .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 590 - 591 .