فيما إذا كان بحيث لا يرجى عوده ، ومنه انفلات الطير وفرار الوحش ، إذا لم يرج عودهما .
فلو اتّفق العود ، فإن قلنا : بأنّ « التلف » صادق قبله فانفسخ العقد ، أو حكم به شرعاً ، وأنّ العود نظير الإحياء بعد الموت والتلف الحقيقي ، فالحكم كما لم يعد .
وإن قلنا : بأنّ صدق « التلف » على مثل المذكورات ، يتوقّف على عدم العود ، وأنّ اليأس عنه اخذ على نحو الطريقية ، فمع انكشاف الخلاف ينكشف عدم الانفساخ .
ثمّ إنّ الموضوع في النبوي هو التلف قبل القبض ، وهو - كما مرّ - استيلاء القابض على المبيع ، وهو صادق ولو مع عدم إقباض البائع ، وعدم إذنه ، فلا إشكال في انتقال الضمان إلى المشتري بالقبض مطلقاً .
ورواية عقبة بن خالد « 1 » ، وإن كانت توهّم دخالة الإقباض ، أو كونه تمام الموضوع ، لكنّ الأقوى هو ما ذكرناه ؛ لأنّ قوله :
« يخرجه »
و
« أخرجه من بيته »
كناية عن الإقباض ، وهو - على ما يساعده فهم العرف - طريق إلى حصول القبض عرفاً ، ومع الاحتمال لا ترفع اليد عن إطلاق النبوي « 2 » ، بل ما هو المستند الأصيل للحكم ، هو النبوي المشهور المفتى به .
وعليه فلو قبضه بلا حقّ ، واستردّه البائع فتلف ، فهل هو من التلف قبل
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 586 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 585 .