التالف ملكه ، فلا بدّ من الاقتصار على مورد التعبّد ، فليس للبائع الانتفاع بالتالف ، ولا يجب عليه تجهيز العبد الذي مات قبل القبض ، بل يكون ذلك للمشتري ، وذاك عليه .
ثمّ إنّ الضمان المعاوضي المذكور ، ليس من الحقوق القابلة للإسقاط ؛ فإنّ انفساخ العقد ورجوع العوضين - سواء قلنا : بانفساخه حقيقة أو حكماً - من الأحكام الشرعية غير القابلة للإسقاط والإبراء والنقل ؛ ممّا يجري في الحقوق ، كما أنّ اشتراط عدم الانفساخ عند التلف ، مخالف للشرع ، فلا نفوذ له .
ثمّ إنّ الرافع لهذا الضمان هو القبض ، وهو - كما مرّ « 1 » - عبارة عن الاستيلاء على المبيع والاستقلال به ، لا جعله في قبضة البائع ، فالتخلية بلا حصول استيلاء للقابض ، ليست بقبض ، ومعه يصدق القبض عرفاً بلا إشكال .
وقد قامت القرينة في النبوي « 2 » على أنّ القبض ليس بالمعنى الحقيقي ؛ وهي عموم الحكم لكلّ مبيع ، ومنه الدار ، والبستان ، ونحوهما ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ القبض - أيالاستيلاء عليه - رافع للضمان .
المراد بالنبوي هو التلف العرفي ولو مع عدم إقباض البائع
ثمّ إنّ المراد ب
« التلف »
في النبوي هو التلف العرفي ، وتشهد به رواية عقبة « 3 » ، فيشمل الغرق والسرقة ونحوهما ؛ ممّا يعدّ عند العرف تلفاً ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 559 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 585 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 586 .