وكذا الانفساخ من الأصل ؛ فإنّه مخالف للأدلّة والأصول ، فلا يجوز رفع اليد عنها إلّابمقدار الضرورة ، وهو الانفساخ آناً ما قبل العقد .
وبعبارة أخرى : إنّ مقتضى إطلاق أدلّة صحّة العقد ولزومه ، نفوذه ولزومه ؛ من غير تقييد بزمان دون زمان ، خرج منه آناً ما قبل التلف يقيناً ؛ إمّا لخروجه مطلقاً ، أو في خصوص هذا الزمان ، وفي الزائد على المتيقّن يكون محتمل البقاء على نفوذه ولزومه ، فيؤخذ بالإطلاق .
كما أنّ بقاءه إلى زمان ما قبل التلف ، مقتضى الاستصحاب ، بعد كون البطلان من رأس خلاف الأدلّة ؛ لأنّ المتيقّن خروج ما قبل التلف ، وفيما عداه محتمل ، فيجري فيه الأصل ، وليس في النبوي والرواية ، دلالة على الانفساخ من الأصل ، ولا إطلاق فيهما من هذه الجهة ، فالحكم المشهور موافق للتحقيق .
وأمّا ما ذكرناه في التلف في زمان الخيار : من الحمل على التعبّد « 1 » ، فإنّما هو لقيام قرينة هناك عليه ؛ وهي أنّ العيب الحادث أيضاً مضمون على البائع فراجع ، وسيأتي الكلام في ضمان الأوصاف التالفة قبل القبض « 2 » .
وعلى ما ذكرنا : من دلالة الدليل على الانفساخ الحقيقي قبل التلف ، تكون المنافع إلى زمان الانفساخ للمشتري ، ومن حال التلف تترتّب جميع آثار الملك الحقيقي للبائع ، فله الانتفاع بالتالف ، وإذا كانت له منفعة فهي له .
وأمّا لو قلنا : بالحقيقة الادّعائية ، اللازم منها ترتيب آثار كون التلف من ماله ، فلا مجال لترتيب آثار الملك عليه ؛ لأنّ الادّعاء على أنّ التلف من ملكه ، لا أنّ
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 489 - 490 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 603 .