رجل ، باع طعاماً بدراهم إلى أجل ، فلمّا بلغ الأجل تقاضاه فقال : ليس عندي دراهم ، خذ منّي طعاماً .
قال :
« لا بأس به ، إنّما له دراهمه ، يأخذ بها ما شاء » « 1 » .
فقال : لا ينافي الخبر الأوّل ؛ أيخبر خالد ، ثمّ أتى بالعبارة المتقدّم نقلها « 2 » ، فحمل رواية الجواز على المساواة ، ورواية المنع على أخذ الطعام أكثر ممّا أعطاه ، قال : يؤدّي ذلك إلى الربا « 3 » .
وأنت خبير بما في جمعه من التكلّف ، وعدم عقلائيته .
والأولى أن يقال : إنّ رواية خالد ظاهرة في الجواز مع الكراهة ، ورواية يعقوب دالّة على جواز اشتراء طعام بدراهمه التي عليه ؛ لقوله :
« إنّما له دراهمه ، يأخذ بها ما شاء »
والحمل على الوفاء بغير الجنس « 4 » خلاف ظاهرها ، لو لم نقل :
إنّه خلاف صريحها .
فهي دالّة على جواز الاشتراء ، وأعمّ من طعامه وطعام آخر ، ورواية عبد الصمد أعمّ من الأخذ بالإقالة والاشتراء ، فيتعارضان ، والترجيح للجواز بوجوه .
ثمّ إنّ « الطعام » لا يختصّ بالجنس الربوي ؛ فإنّه كلّ ما يؤكل بحسب اللغة « 5 »
هامش
( 1 ) - الاستبصار 3 : 77 / 256 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 542 .
( 3 ) - الاستبصار 3 : 76 - 77 .
( 4 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 357 .
( 5 ) - لسان العرب 8 : 164 ؛ مجمع البحرين 6 : 105 ؛ المنجد : 466 .