وأمّا رواية السكوني ، فالظاهر من قوله عليه السلام :
« هو بأقلّ الثمنين إلى أبعد الأجلين »
أنّه يستحقّ الأقلّ في أبعد الأجلين .
لكن ظاهر التفسير الذي في ذيلها ، وهو قوله عليه السلام :
« يقول : ليس له إلّاأقلّ الثمنين إلى الأجل الذي أجّله بنسيئة »
أنّه بصدد بيان أنّه لا يستحقّ إلّاالأقلّ ولو إلى آخر المدّة ؛ أيلا يستحقّ الزيادة وإن أخّر إلى أبعد الأجلين ، وليس بصدد بيان جواز التأخير .
بل يشعر قوله هذا ، بأ نّه ليس له إلى آخر المدّة إلّاالأقلّ ، وأنّ له الأخذ بالأقلّ إلى آخر المدّة ، فله المطالبة في هذه المدّة ؛ إذ ليست نظرة ، فالرواية - بمعونة التفسير في ذيلها - توافق رواية محمّد .
والظاهر أنّ التفسير منقول عن الصادق ، أو أبي جعفر عليهما السلام ، وتتمّة لحديث السكوني ، مع أنّ الروايتين حكاية لقضيّة واحدة ، كما هو المعلوم .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ مقتضى الجمع بين الروايات ، صحّة هذه المعاملة نقداً ؛ بترجيح لحوق القبول بما هو مقدّم طبعاً وذكراً ، وإلغاء القرار المتعلّق بالنسيئة ، وليس فيها خلاف القواعد المحكمة كما قالوا « 1 » .
والظاهر أنّ القول بالبطلان واشتهاره بينهم ، إنّما هو من اجتهادهم ، لا لأمر آخر ، فلا تكون الشهرة بل الإجماع في مثل هذه المسألة حجّة ، واللَّه العالم .
وحينئذٍ فالعمل بالروايتين متعيّن ، بعد ما كانت إحداهما صحيحة ، والأخرى موثّقة ، لكن يقتصر على موردهما ، فلو بيع بثمنين نسيئة يحكم بالبطلان .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 23 : 102 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 210 .