أمّا أوّلًا : فلأنّ الأخذ يخالف القبول ، بل هو التسلّم بعد تمام البيع .
وثانياً : فلأنّ قوله :
« وجعل صفقتها واحدة »
يرفع الإبهام عنه ؛ فإنّ المراد ب
« الصفقة »
هو ضرب اليد لتثبيت المعاملة ، فهو ظاهر أو صريح في أنّ المعاملة وقعت على ثمنين آجلًا وعاجلًا ؛ ليختار أحدهما بعد ذلك .
بل الظاهر أنّ الروايتين نقل لقضية واحدة عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وصريح الثانية هو أخذ المتاع على الشرط أيالثمنين ، فقبل المتاع على الشرط ليختار أحدهما .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ جميع الروايات بصدد بيان أمر واحد ؛ وهو النهي عن مثل هذه المعاملة التي كانت كأ نّها معهودة بينهم .
ثمّ لا يبعد أن يكون وجه الجمع بين الروايات ، حمل ما دلّت على النهي عن بيعين في بيع ، أو شرطين في بيع ونحوهما ، على الكراهة أو التحريم ، لا البطلان ؛ بشهادة روايتي السكوني ومحمّد ، حيث تظهر منهما الصحّة فيما إذا قبلهما صفقة واحدة .
والظاهر منهما : أنّ قبول الإنشاء المنحلّ إلى إنشاءين - يتقدّم أحدهما وهو النقد لفظاً ، بل وطبعاً - يختصّ بالنقد ، بعد ما لم يمكن الأخذ بهما ، فالمعاملة محكومة بالصحّة في أقلّ الثمنين ، ولو أخّر الثمن إلى أبعد الأجلين .
فقوله عليه السلام في رواية محمّد :
« فليس له إلّاأقلّهما وإن كانت نظرة »
يدلّ على أنّه لا يستحقّ إلّاالأقلّ ولو أدّى نظرة ، وليس فيه دلالة على جواز التأخير لو طالبه ، فتستفاد منها صحّة المعاملة نقداً ، وعدم جواز المطالبة بالأكثر ولو تأخّر إلى أبعد الأجلين .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 518
مساهمون: السيد الخميني
ص٥١٨