وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في المقام : من أنّ مقتضى ضمان المبيع في مدّة الخيار ، بقاؤه على ما كان عليه قبل القبض ، ودخول الفرد في ملك المشتري لا يستلزم انفساخ العقد ، بل معنى الضمان بالنسبة إلى الفرد ، صيرورة الكلّي كغير المقبوض ، وهذا لا تدلّ عليه الأخبار ، ثمّ أمر بالتأمّل « 1 » .
فغير ظاهر ؛ لأنّ المراد ببقائه على ما كان عليه قبل القبض ، إن كان بقاء الضمان الشخصي ، فيكون الضمان في زمان الخيار شخص الضمان الثابت فيما قبل القبض ، حتّى يستنتج منه عدم الضمان في الكلّي ؛ لأنّ الكلّي ما لم يقبض لا معنى لتلفه ، وبعد ما قبض لو تلف لم يكن من تلف الكلّي ، ولا من التلف قبل القبض ، فلا معنى لبقاء الضمان الشخصي فيه ، فهو ممنوع ؛ إذ لا دليل عليه رأساً ، بل ظاهر الأدلّة على خلافه ، كما مرّت الإشارة إليه في تقرير الاستصحاب الشخصي في الفرع السابق « 2 » .
وإن كان المراد ، مماثلتهما في الضمان ؛ في أنّ كلًاّ منهما ضمان معاملي ، فعلى فرض صحّته ، لا يستنتج منه ما أراده ؛ لأنّ كلًاّ منهما قاعدة مستقلّة في موضوعها ، ولا تتفرّع إحداهما على الأخرى ، فيمكن عدم الالتزام بقاعدة التلف قبل القبض في بعض الفروع ، مع الالتزام بالقاعدة الثانية .
والعمدة قصور الدليل عن إثباته ، وعدم فهم المناط ، ولا يمكن إلغاء الخصوصية ، ولعلّ ما ذكرناه هو وجه تأمّله .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 183 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 480 .