فكما أنّ التكليف أمراً أو نهياً ، قد يقع بالإشارة المفهمة ، كذلك الوضعيات ، ولا أثر لنفس النيّة والقصد ، بل ولا للإنشاء النفساني في تحقّق المسبّبات الاعتبارية عند العقلاء ، وإن أبرزت بغير ما هو آلة لإيقاعها .
فلو حمد اللَّه تعالى قاصداً به سقوط الخيار ، والرضا بالبيع ، لم يسقط به ، كما لو استعاذ باللَّه قاصداً به فسخه لم ينفسخ .
فلو كان التصرّف كاشفاً محضاً ، وكان السبب التامّ هو الكراهة الباطنية ، لما صحّ الفرق بين الكواشف ، ولا أظنّ التزام القائل بالكشف به ، ولو التزم لخالف العرف والشرع ، وقد ذكرنا في خيار الحيوان ، دلالة بعض الأخبار ، على عدم مسقطية بعض الأفعال ، كالركوب « 1 » .
وكيف كان : لا إشكال في كون بعض الأفعال سبباً ، لا كاشفاً .
ومن قال بالكشف ، إن ادّعى أنّ الفعل غير صالح للتسبيب ، كما هو ظاهر كلام الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » فهو واضح النظر ، ولا أظنّ أن يلتزم به في الأبواب المختلفة في الفقه .
وإن ادّعى أنّ الفسخ لا يحتاج إلى تسبيب ، بل هو رجوع إلى الملكية السابقة ، وهو يحصل بمجرّد الكراهة ، من غير احتياج إلى الجعل ، نظير التمسّك بالزوجية في الطلاق الرجعي « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الرابع : 301 - 302 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 135 - 136 .
( 3 ) - انظر جواهر الكلام 32 : 180 و 183 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 3 : 432 - 433 .