ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ الفسخ عرفاً وعقلًا حلّ العقد ، ورجوع الملك أثره ، لا أنّه تمسّك بالملكية ابتداءً ، والقياس بالطلاق الرجعي مع الفارق ، مع أنّ تحقّق الرجوع هنا بتعبّد شرعي في بعض الأفعال .
وإن ادّعى استفادة حصول الفسخ بمجرّد الكراهة ، ممّا وردت في سقوط خيار الحيوان بالرضا ؛ فإنّ الكراهة مقابل الرضا ، فكما يلزم البيع ويسقط الخيار بالرضا ، يحصل الفسخ بالكراهة « 1 » .
ففيه : - مضافاً إلى فساده في المقيس عليه ، على ما تقدّم الكلام فيه « 2 » - أنّ القياس مع الفارق ؛ فإنّ الالتزام بالبيع مقابل الخيار ومضادّه ، ولا يمكن الجمع بينهما في وقت واحد ، والرضا الزائد عمّا هو دخيل في أصل المعاملة ، ملازم للالتزام بها ، فلا محالة يسقط به الخيار .
وأمّا كراهة العقد ، فلا تنافي بقاء العقد ، ولا تلازم الفسخ والحلّ ، وإظهار الكراهة لا يوجب الفسخ ، بخلاف إظهار الرضا بنحو ما ذكرناه .
وإن ادّعى أنّ إطلاق أخبار الخيار ، دلّ على جواز الفسخ بالفعل والتصرّف « 3 » .
ففيه : أنّ الجواز التكليفي ليس مفاد الأخبار ، والوضعي لا يفيد ؛ لأنّ مقتضاه وقوع الفسخ بالفعل المحرّم ، مع أنّ الحكم حيثي ، نظير قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« الناس
هامش
( 1 ) - الدروس الشرعية 3 : 227 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 134 - 135 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الرابع : 300 - 301 .
( 3 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 140 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 3 : 439 .