الوضوء منه عند الشكّ في كونه ماء .
كما أنّها في مورد جريانها - أيفي مثل الصلاة والمعاملات - ليست من الأمارات ، فلو توضّأ بمائع يشكّ في مائيته ، يحمل فعله على الصحيح ، وتترتّب عليه آثار الصحّة ، لكن لا يثبت بها كون ما توضّأ به ماء ، وهو واضح .
ولعلّه إلى هذا أشار الشيخ الأعظم قدس سره بقوله : هاهنا كلام مذكور في الأصول « 1 » .
ثمّ إنّ ذلك على فرضه ، إنّما هو فيما إذا دار الأمر بين الفعل المحرّم والفسخ ، وأمّا لو دار بين أمور ، كاحتمال كون التصرّف برضا المالك ، أو بتخيّل كونه مالكاً ، أو نحو ذلك ، فلا وجه للجريان ؛ لأنّ فعله غير قبيح ، ولا محرّم ظاهراً على بعض تلك الوجوه .
والحمل في تلك الأفعال التكوينية ، على الصحّة الواقعية ، لا عند الفاعل ، أوّل الكلام ، وفي إثبات ذلك بانضمام أصالة عدم الخطأ والجهل إليها « 2 » ، إشكال في إشكال .
ثمّ إنّ كلّ ذلك ، مبنيّ على أن يكون فعله بإرادة الفسخ مصوناً من الحرام ، وسيأتي الكلام فيه « 3 » .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 132 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 3 : 328 .
( 3 ) - يأتي في الصفحة 424 - 425 .