وكذا الحال في التصرّفات الاعتبارية كبيعه ، فإنّه لا يدلّ على الردّ إلّاإذا قصد به ذلك ، وجعله آلة للفسخ ، وإلّا فلو باعه فضولًا ، أو بتوهّم كونه وكيلًا ، أو كونه له ، فلا يعدّ ردّاً ، وهو واضح ، هذا بحسب مقام الثبوت .
وقد يقال في التصرّف الخارجي : إنّه يحمل على الفسخ ؛ صوناً لفعله عن القبيح والمحرّم ، وحملًا لفعله على الصحّة ؛ بدعوى أنّ أصالة الصحّة في فعله ، من الظواهر المعتبرة شرعاً ، والأمارات العقلائية تثبت بها اللوازم « 1 » .
وفيه : أنّ أصالة الصحّة التي ثبتت ببناء العقلاء ، ودلّت عليها طوائف من الروايات - على ما أشرنا إليه في رسالة « الاستصحاب » « 2 » - لا تجري إلّافي الأفعال التي تتّصف بالصحّة والفساد والبطلان ، كأنواع العقود والإيقاعات ، وكالصلاة والصوم ونحوهما من أفعال المكلّفين ، دون غيرها ممّا يدور أمره بين القبيح والحسن ، والمحرّم والمباح .
فلو دار الأمر بين كون ما شربه خمراً أو ماء ، لا دليل - شرعاً ، ولا عند العقلاء - على الحمل على الصحّة .
نعم ، لا يحمل فعله على الفساد ؛ لعدم إحرازه ، فعدم الحمل عليه شيء ، والحمل على الصحيح شيء آخر .
ولو سلّمنا جريانها ، لكن لا شبهة في عدم كونها من الأمارات المثبتة للوازمها ، ففي المثال المتقدّم ، لا تثبت بها مائية المائع حتّى يقال : بصحّة
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 11 : 183 ؛ جامع المقاصد 4 : 309 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 132 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 3 : 429 .
( 2 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 402 وما بعدها .