العقد الإنشائي .
وهذا العقد الإنشائي بما أنّه متعلّق بالعوضين حال وجودهما ، يكون باقياً اعتباراً ، وليس تابعاً في بقائه لبقاء العوضين ؛ فإنّه ليس من الصفات الخارجية التابعة وجوداً وبقاء للأعيان ، بل له بقاء اعتباري تابع لاعتباره .
وهذا الوجود الاعتباري باقٍ عرفاً حتّى مع تلف العوضين ؛ إذ لا يكون القرار امتداده بامتداد العين زماناً ، ولا تابعاً في البقاء للعوضين ، بل هو نحو اعتبار من الإنشاء والجعل حال وجود العوضين ، وباقٍ في الاعتبار إلى ما شاء اللَّه ، من غير دخالة للحالات الطارئة المتأخّرة فيه .
والفسخ حلّ للعقد الإنشائي ، وبعد الفسخ إن كان العوض موجوداً ، يحكم العقلاء بردّه إلى صاحبه ، ومع عدمه بردّ المثل أو القيمة عوضاً عنه وغرامة ، من غير أن يؤثّر الفسخ في ردّهما ابتداءً ، وقد تقدّم الكلام مستقصىً في خيار الغبن فراجع « 1 » ، هذا في التلف حقيقةً أو عرفاً .
في ثبوت الخيار مع خروج العين بغصب ونحوه
وأمّا ما خرج عن سلطانه بغصب أو غرق ، مع رجاء العود ، أو العلم به ، فلا إشكال في ثبوت الخيار ، فمع الفسخ ترجع العين إلى ملكه ، وله مطالبة بدل الحيلولة إلى حصول المبدل ، وله الرجوع إلى الغاصب وأخذ ماله مع الإمكان ، كما أنّ له إخراج ماله من البحر .
وهل تلحق به العين المرهونة ؛ بأن يقال : إنّ الفسخ موجب لرجوع العين إلى
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الرابع : 493 .