وجوه أقواها الصحّة والرجوع إلى البدل مطلقاً ؛ لضعف سائر الوجوه .
أمّا البطلان فيمكن أن يوجّه ؛ بأنّ الحقّ لو تعلّق بالعين ، كان مقتضاه بطلان نقلها وهو واضح .
وإن تعلّق بالعقد ، فماهية الفسخ لمّا كانت مقابل ماهية العقد ، فلا محالة تكون بمعنى إرجاع العوضين إلى الحالة الأولى ، وعليه فيكون لحقّ الخيار نحو تعلّق بالعوضين ، ومعه يكون التصرّف المنافي له باطلًا .
لكن فيه : أنّه مع تسليمه لا ينتج البطلان ، بل مع تسليم كون الحقّ متعلّقاً بالعين ، لا يمنع عن صحّة النقل ، ولا يقع باطلًا ؛ وذلك لعدم التنافي بين الحقّ المذكور والنقل ، لما أشرنا إليه مراراً ؛ من أنّ البيع مثلًا هو النقل الإنشائي والمبادلة الإيقاعية الإنشائية ، وأمّا ترتّب الأثر وهو النقل الاعتباري الحقيقي فلا يعقل إنشاؤه « 1 » .
والفسخ حلّ لهذا العقد الإنشائي ، وإرجاع العوضين إنشاء ، كما في عقد الفضولي ، وإقالته على القول بها .
فكما لا منافاة بين كون العين ملكاً حقيقياً لشخص ، وملكاً إنشائياً لآخر كما في الفضولي ، لا منافاة بين رجوع العين بالفسخ إلى ملك صاحبها إنشاء ، مع بقائها في ملك المشتري الثاني حقيقة .
فالتصرّفات الاعتبارية والحقيقية ، لا تنافي حقّ الخيار ، سواء قلنا : بأنّ الحقّ متعلّق بالعين ، أو بالعقد ؛ فإنّ معنى تعلّق الحقّ بالعين ، أنّ له استرجاعها إنشاء
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الرابع : 112 و 170 - 171 و 493 ، وتقدّم في الصفحة 347 .