أيضاً ، راجعاً إلى وجوب الخياطة والكتابة بعنوانهما ، فلا يعقل تعلّق حكمين ولو متماثلين بعنوان واحد ، بل لا بدّ من رفع اليد عن أحدهما .
وإن قلنا : بأنّ الشروط هي المعاني المصدرية ؛ أينفس القرار ، أو هي الملتزمات بعنوان الملتزم الانتزاعي ، فلا مانع عقلًا من تعلّق تكاليف متعدّدة بالعناوين كذلك ، وإن انطبقت في الخارج على موضوع واحد ، كوجوب إكرام العالم ، ووجوب إكرام الهاشمي .
فهنا وجوبان متعلّقان بعنوانين منطبقين على موضوع واحد ، وتوهّم التأكّد عند الاجتماع « 1 » فاسد جدّاً ، كما حقّق في محلّه « 2 » ، فلا مانع عقلًا من وجوب الوفاء بالعقد وبالشرط ، ووجوب ردّ مال الغير أو حقّه .
لكنّ الحقّ : أنّه فرق بين العناوين النفسية ، كالعالم ، والهاشمي ، والعناوين الآلية التوصّلية ، كالعقد ، والشرط ، ونحوهما ؛ ممّا هي وصلة إلى أمور أخر ، فإنّ في تلك العناوين ، لا ينقدح في أذهان العقلاء ، أنّ الوجوب متعلّق بنفسها بل الظاهر منها عرفاً ، أنّ ما هو واجب هو ردّ مال الغير ، وأداء حقّه .
فلا يستفاد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« المؤمنون عند شروطهم »
إلّاوجوب العمل على طبقه ؛ بمعنى وجوب الخياطة والكتابة .
والوجوبات المتعدّدة حسب العناوين المتعدّدة إلى ما شاء اللَّه ، أمر ينبو عنه الذهن السليم ، وما هو عند العرف ليس إلّاالمطالبة بنتيجة الشرط ؛ لأجل تعلّقه بالعمل ، لا وجوب موافقة القرار بما هو كذلك ، فالوجوب في أمثاله ، ناشئ من
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 33 و 45 .
( 2 ) - أنوار الهداية 1 : 97 .