فلأنّ تلك الأمور العقلائية الشائعة بينهم ، المتداولة في أسواقهم صباحاً ومساء ، لو تصرّف الشارع الأقدس فيها ، وسلك في الأسباب العقلائية والشروط المتداولة في النتائج وغيرها ، غير ما سلكه العقلاء ، لصار شائعاً في الأعصار والأمصار ؛ لأنّ التصرّف في السوق وقلبه إلى غير ما لدى العقلاء ، أمر لا يعقل خفاؤه على المسلمين ، فضلًا عن علمائهم .
فيعلم من ذلك : أنّه لم يكن دليل على ذلك ، وكان التشريع غير متعرّض لأسباب المعاملات ولا نفسها ، إلّاما وصل إلينا .
هذا مضافاً إلى أنّ احتمال التصرّف في سبب ، أو في فعل من الأفعال ، أو وصف من الأوصاف - لأجل احتمال كون ما احتمل ضياعه متكفّلًا له - نظير الاحتمال في الشبهة غير المحصورة ؛ ممّا قلنا في محلّه : إنّ في كلّ طرف منها ، قامت الأمارة العقلائية على عدم الشوب فيه ، وإنّ الاعتناء به يعدّ من الوسوسة ، والخروج عن الاستقامة الفكرية « 1 » .
هذا في العلم الإجمالي ، فما ظنّك بالاحتمال المو هوم في المو هوم ؟ !
فلا ينبغي الإشكال في نفوذ الشرط ، عند عدم الدليل في الكتاب والسنّة على المنع منه ، من غير فرق بين النتائج وغيرها .
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم قدس سره ، قاس شرط النتيجة بنذر النتيجة « 2 » ، فكأ نّه أراد تقريب الصحّة في الشرط بذلك .
هامش
( 1 ) - أنوار الهداية 2 : 217 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 61 .