شيء منها لظاهر الكتاب والسنّة التي بأيدينا ، كان منشأ الشكّ لا محالة ، احتمال مخالفتها للأحكام الواقعية التي لم تصل إلينا :
إمّا لكونها مخزونة عند وليّ الأمر ، عليه آلاف التحيّات ، وهو مأمور بتبليغها حال ظهوره وبسط يده ، عجّل اللَّه تعالى فرجه .
وإمّا لضياع بعض الكتب أو بعض الأحاديث ؛ من الكتب التي بأيدينا ، في تلك المدّة الطويلة مع الحوادث الواقعة فيها .
فينسدّ إذن باب التمسّك بأدلّة الشروط مطلقاً ، ولا يختصّ الإشكال بشروط النتائج ، والأصول التي تمسّكوا بها ، أو يمكن أن يتمسّك بها لإحراز موضوع دليل الشرط ، مخدوشة وغير جارية ، كما تقدّم الكلام في بعض « 1 » ، ويلحق به غيره ؛ لاشتراك الجميع في الإشكال .
والذي يسهّل الخطب ، أنّ احتمال المخالفة للأحكام غير الواصلة ، لا يعتنى به ، ولا يمنع عن الأخذ بإطلاق الأدلّة وعمومها :
وذلك أمّا في الأحكام المخزونة ؛ فلأ نّها - على فرض ثبوتها - إنشائية ، لم يأن أوان تبليغها وفعليتها ، ومخالفتها اليقينية أيضاً لا مانع لها .
وأمّا احتمال الضياع ، مع كونه مو هوماً لا يعتني به العقلاء ، وخلاف الأصول العقلائية في الاحتجاجات ، وفي مقابل الحجج القائمة ، ولا سيّما في المورد ؛ ممّا يعلم كمال اهتمام أصحابنا من عصر النبوّة ، إلى أعصار الأئمّة عليهم السلام وما بعدها ، على ضبطها وحفظها ، ممّا يوجب الاطمئنان بعدم الضياع .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 271 .