فحينئذٍ يكون الظاهر المتفاهم منه على الاحتمالين ، أنّ المؤمن ملازم لشرطه لا ينفكّ منه ؛ أيلا بدّ له أن يكون ملازماً له غير منفكّ عنه .
والملازمة له مختلفة أثراً وحكماً بحسب الموارد ؛ فملازمة شرط الفعل وعدم الانفكاك عنه ، العمل على طبقه والوفاء به وفياً ، فمن شرط ولم يعمل به ، لم يكن عند شرطه ، بل انفكّ عنه .
ومن لم يعتن بشرط النتيجة ، ولم يلتزم بترتيب آثارها ، لم يكن عند شرطه .
ومن شرط الوصف ، ولم يعتنِ به عند تخلّفه من الالتزام بالخيار ، والتسليم لقبول سلعته ، لم يكن عند شرطه ، وانفكّ عنه ، وهذا من غير فرق بين الاحتمالين .
فمن قال : بأنّ الدليل مختصّ بشرط العمل ، أو أنّه يعمّ شرط النتيجة أيضاً ، ولا يشمل شرط الوصف « 1 » فقد حمل الجملة على غير ظاهرها ؛ فإنّه ليس فيها ما يوجب اختصاصها بالعمل ، وليس عنوان « العمل » و « الوفاء » في الكلام بوجه .
وما قلنا في قوله تعالى : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) « 2 » من أنّ المراد منه وجوب العمل « 3 » ، إنّما كان لمكان عنوان « الوفاء » المأخوذ فيه ، وأمّا في المقام فليس عنوانه مأخوذاً فيه ، ولا مستفاداً منه ، فلا مانع من الحمل على لزوم الالتزام بنفس الشرط ، أو بالملتزم ، ولا يفرّق بينهما في النتيجة .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 59 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 3 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 186 .