فما قد يقال : عالم تقرّر الماهيات ، وعالم الأعيان الثابتة « 1 » لو أريد به أنّه تقرّر وثبوت بحسب الواقع للماهيات ، جزئية كانت ، أو كلّية ، قبل وجودها ، ومع سلب كافّة الوجودات الخارجية والذهنية ، فهو بمكان من الفساد ، ومن الواضح أن لا شيئية للمعدومات أمر لا يخفى على العرف العامّ أيضاً .
فحينئذٍ نقول : إنّ الإشارة إلى ماهية المرأة حال وجودها ، لا إشكال فيها ؛ فإنّها موجودة بوجودها ، لكن الحكم بأ نّها ماهية قبل الوجود - ولم يكن لها الوصف الكذائي ؛ بمعنى سلب الربط مع حفظ الموضوع - غير وجيه ؛ فإنّها قبل الوجود لا شيء ، ومعدوم مطلقاً ، لا يثبت لها شيء ، ولا يسلب عنها شيء .
هذا إن أريد سلب الوصف عنها مع حفظ نفسها ، وأمّا إن أريد السلب بسلبها موضوعاً ، فيأتي فيه إشكال المثبتية المتقدّم « 2 » .
كلام الشيخ الأعظم وما يرد عليه
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره بعد البناء على جريان أصالة عدم المخالفة في صدر كلامه بقوله : ومرجع هذا الأصل إلى أصالة عدم ثبوت هذا الحكم على وجه لا يقبل تغيّره بالشرط « 3 » .
فلم يتّضح هل مراده أنّ الأصل الثاني عين الأوّل ، وأنّ أصالة عدم مخالفة
هامش
( 1 ) - انظر رسالة الصلاة في المشكوك : 457 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 274 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 31 .