في جميع ذلك ، فالاشتراط اشتراط أمر جائز شرعاً ، وليس في ذلك تحليل حرام ، أو تحريم حلال ، ولا اشتراط أمر مخالف لأحكام اللَّه ، وهو واضح لا سترة فيه .
وأمّا لو اشترط حرمة حلال ومباح ، أو حلّية ما ليس بحلال شرعاً ، فهو مخالف للشرع وباطل .
ومنه يظهر الحال في الوضعيات ، فإنّ شرط كون أمر المرأة بيدها ، أو كون الطلاق كذلك ، مخالف للشرع ، بخلاف شرطه أن لا يطلّق ، أو لا يجامع .
كما أنّ شرط الصلاة في وبر ما لا يؤكل ، أو في المكان المغصوب ، مخالف له . . . إلى غير ذلك من الموارد التي تشخيصها موكول إلى العرف .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره من الضابط ، فمع كونه تبعيداً للمسافة ، غير وجيه في نفسه .
وحاصل ما أفاد : أنّ المراد بالحكم الذي تعتبر عدم مخالفة المشروط أو الشرط له ، هو ما ثبت على وجه لا يقبل تغيّره بالشرط بتغيّر موضوعه بسبب الاشتراط ، كالأحكام الإلزامية ، فإنّها ثابتة للموضوعات لا مع التجرّد عن الطوارئ ؛ فإنّ الحكم بالمنع عن الفعل مطلق ، لا مقيّد بحيثية تجرّد الموضوع إلّا عن مثل الضرر والحرج .
ولازم ذلك ، حصول التنافي بين دليلي الحكمين ، إذا فرض ورود حكم آخر من غير جهة الضرر والحرج ، فلا بدّ من الترجيح .
وأمّا الأحكام غير الإلزامية ، فهي ثابتة لموضوعاتها من حيث نفسها ، ومجرّدة عن ملاحظة عنوان آخر ومتقيّدة بتجرّدها ، فلا محالة لا تتعارض
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 259
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٩