في أنّه شرط ما خالف حكم اللَّه تعالى ؛ فإنّ معنى « الحرام » هو ما منع عن فعله ، ومعنى « الواجب » هو ما لزم إتيانه عرفاً .
وأوضح من ذلك ، ما لو شرط حرمة حلال ، كشرط أن تكون الزوجة أو ملك اليمين ، حراماً عليه ، أو ترك القسم بين الأزواج ، حلالًا له .
وقد يتوهّم : أنّ أمثال ذلك - سواء في الأحكام التكليفية أو الوضعية - غير معقول ، لا أنّه غير مشروع « 1 » .
وفيه : أنّ ما هو غير معقول ، هو اشتراط أن يكون حكم اللَّه تعالى كذا ، وبعبارة أخرى اشتراط تغييره ، وهو واضح ، ولا يشترط ذلك عاقل .
وأمّا جعل الحرمة بواسطة شرطه لطرفه ، فهو معقول ، بل واقع ، كما في الأحاديث المتقدّمة وهو قوله : « أنت عليّ حرام » « 2 » وكما في جعل الجماع والطلاق بيد الزوجة « 3 » . . . إلى غير ذلك ممّا هو واقع كثيراً .
وبالجملة : شرط أمر وضعي أو تكليفي - ينافي الأحكام الإلهية - باطل ، وتشخيص ذلك واضح .
وأمّا في موارد الأحكام غير الإلزامية ، كالمحلّلات ، والمباحات ، والمستحبّات ، والمكروهات ، فإن اشترط تركها أو فعلها ، فلا شبهة في أنّه ليس مخالفاً للشرع .
كما أنّ إتيانها وتركها ليسا مخالفين له ؛ ضرورة أنّه أجاز الإتيان والترك
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 131 - 132 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 255 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 242 .