تخصيص الثانية بالأولى ، ويحتمل الأخذ بمضمونهما ؛ لكونهما متوافقتين ، ومنه يظهر حال عكس هذه الصورة .
والذي يسهّل الخطب ، أنّ الظاهر ولو بمعونة مناسبات الحكم والموضوع ، وسائر القرائن الواردة في الأخبار والارتكاز العقلائي ، هو المعنى العامّ في كلتيهما ، فلا تعارض بينهما .
وذلك أمّا في الصحيحة فلما مرّ الكلام فيه « 1 » ، وأمّا في الموثّقة فلأ نّها - مضافاً إلى اشتراكها مع الصحيحة في بعض القرائن المتقدّمة - ليس للحلّ والحرمة فيها بحسب اللغة معنيان : التكليفي ، والوضعي ، بل هما بمعنى المنع ومقابله ، وكلّ منهما إذا نسب إلى ما له نفسية كالخمر والخلّ ، يفهم منه أنّه في نفسه ممنوع ، أو غير ممنوع ، وما هو كذلك هو الحكم التكليفي ، وإذا نسبا إلى عنوان يترتّب عليه الأثر كالبيع ونحوه ، ينتزع منه الوضع .
وكذا الحال في الجواز والوجوب ، والأمر والنهي ، فإنّ الأمر أيضاً ليس له معنيان ، بل وضع للبعث والإغراء ، فإذا تعلّق بمثل الصوم ونحوه ، ينتزع منه التكليف ، وإذا تعلّق بمثل الطهارة في الصلاة ، أو بالجزء في المركّب ونحوهما ، ينتزع منه الوضع .
وفي المقام ولو بالمناسبات ، يفهم من الحرمة والحلّ ، المنع ومقابله ، من غير فرق بين التكليف والوضع ، فيعمّ الكلام جميع الأحكام الشرعية والوضعية والتكليفية .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 239 - 240 .