وحينئذٍ يدور الأمر بحسب الواقع ، بين شرطية موافقة الكتاب ، أو مانعية مخالفته ، ولا يعقل الجمع بينهما ؛ لأنّه مع اشتراط الموافقة ، يستند البطلان إلى فقد الشرط ، لا وجود المانع ، مع أنّ جعل المانعية لغو بعد جعل الشرط المذكور .
والتحقيق : أنّ ظهور الأدلّة في مانعية المخالفة أقوى ، بل ظهور ما يتوهّم دلالتها على شرطية الموافقة محلّ إشكال .
أمّا صحيحة ابن سنان « 1 » فلأ نّها مع ذكر
« مخالفة الكتاب »
في صدرها ، وظهور الذيل في بيان الكبرى الكلّية المنطبقة على الصدر ، لا يبقى لها ظهور في اشتراط الموافقة .
مع أنّ قوله عليه السلام :
« المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللَّه »
لا مفهوم له ، ولا دلالة له على الحصر ، وإنّما يدلّ على أنّ الشرط الموافق للكتاب نافذ ، وهذا لا شبهة فيه ، وأمّا كون نفوذه لوجود الشرط أو لفقد المانع ، فلا دلالة فيه على شيء منها ، ولا سيّما مع التصدير بما ذكر .
وأمّا صحيحة الحلبي فيحتمل أن يكون المراد بقوله :
« سوى كتاب اللَّه » « 2 »
هو مايقابله ويغايره ، ولا سيّما مع ما في السؤال من « الشروط المخالفة لكتاب اللَّه » كما أشير إليه فيما عن « تفسير العيّاشي » عن ابن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة تزوّجها رجل ، وشرط عليها وعلى أهلها إن تزوّج عليها ، أو هجرها ، أو أتى عليها سريّة ، فهي طالق » .
فقال : « شرط اللَّه قبل شرطكم ، إن شاء وفى بشرطه ، وإن شاء أمسك
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 244 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 245 .