ومن هذا البيان ظهر ، إمكان التمسّك لبطلان ما خالف حكم اللَّه مطلقاً بموثّقة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل تزوّج امرأة ، وشرط لها إن هو تزوّج عليها امرأة ، أو هجرها ، أو اتّخذ عليها سريّة ، فهي طالق .
فقضى في ذلك :
« أنّ شرط اللَّه قبل شرطكم . . . » « 1 »
إلى آخره .
فإنّ التعليل بذلك دالّ على أنّ مخالفة حكم اللَّه ، هي الموجبة للبطلان ، لا مخالفة خصوص كتابه ، والرواية وإن اشتملت على نحو تقيّة ، لكن الاستدلال ليس على نحو التقيّة .
فتحصّل من جميع ما مرّ : أنّ الحكم ثابت لمخالفة السنّة ، كما هو ثابت لمخالفة الكتاب ، كما في مرسلة « الغنية » :
« الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب أو سنّة » « 2 » .
هل موافقة الكتاب شرط أو مخالفته مانعة ؟
ثمّ إنّ مقتضى بعض الروايات ، اعتبار موافقة الشرط للكتاب ، كصحيحة عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال سمعته يقول :
« من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب اللَّه ، فلا يجوز له ، ولا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللَّه عزّ وجلّ » « 3 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 8 : 51 / 164 ؛ وسائل الشيعة 22 : 35 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّماته وشرائطه ، الباب 13 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 235 .
( 3 ) - الكافي 5 : 169 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 22 / 94 ؛ وسائل الشيعة 18 : 16 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 ، الحديث 1 .